أدب وشعر

إنكن صويحبات يوسف

إنكن صويحبات يوسف

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الاثنين الموافق 28 أكتوبر 2024

الحمد لله الحمد لله مغيث المستغيثين ومجيب دعوة المضطرين ومسبل النعم على الخلق أجمعين، عظم حلمه فستر، وبسط يده بالعطاء فأكثر، نعمه تترى وفضله لا يحصى، من أناخ بباب كرمه ظفر، وأزال عنه الضر، وجبر ما انكسر، إليه وحده ترفع الشكوى وهو المقصود في السر والنجوى يجود بأعظم مطلوب ويعُم بفضله وإحسانه كل مرغوب، سبحانه أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها فبلّ الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جدوبها سبحانه وسع سمعه ضجيج الأصوات باختلاف اللغات وتنوع الحاجات فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو مجيب الدعوات وفارج الكربات وهو مجبل النعم على جميع البريات وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا هو عبد الله ورسوله، أصدق العباد قصدا وأعظمهم لربه ذكرا وخشية وتقوى. 

 

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين ثم أما بعد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه “أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له جارية يطؤها فلم تزل به السيدة حفصة والسيدة عائشة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى هذه الآية ” ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك” وهذا أصح طرق هذا السبب وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال “أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ولده إبراهيم وهي ماريا القبطية في بيت بعض نسائه، فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما، فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك الحلال، فحلف لها بالله لا يصيبها، فنزلت الآية ” يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك” 

 

وقال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت علي حرام لغو، وإنما تلزمه كفارة يمين إن حلف وقوله ” ليس بشيء ” يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك والأول أقرب، وعن معاوية بن سلام بإسناد حديث الباب بلفظ “إذا حرم الرجل امرأته فإنما هـي يمين يكفرها” فعرف أن المراد بقوله ” ليس بشيء ” أي ليس بطلاق، وقيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم أمته ماريا القبطية أم إبراهيم، على فراش السيدة حفصة رضي الله عنها، فإذا بحفصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فتقول قي بيتي وعلى فراشي يا رسول الله؟ فقال لن أتيها مرة أخرى ولا تخبري زوجاتي بذلك فظلت به حتى أقسم بأنه لن يأتيها وحرمها على نفسه، فعاتبه ربه على تحريم ما أحل الله فقال تعالي. 

 

” يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ” ولكن هل بقي الأمر على هذا؟ بل تعداه أن نبأت حفصة عائشة، ونبأتا به الأخريات، فأخبره الخبير العليم بذلك، فقال تعالى ” وإذ أسر النبي إلى بعض أزواحه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض، فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا، قال نبأني العليم الخبير، إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير” ثم بعد ذلك هددهن الله جل جلاله وتقدست أسماءه دفاعا عن نبيه فقال تعالي “عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا” 

 

والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم عرّف بعضه وأعرض عن بعض، فكان كثيرا ما يتجاوزعن أخطائهن حتى في هذه فتكفل ربه بالرد عليهن، فهذا هو خلق النبي صلى الله عليه وسلم معهن، وفي كثير من المواقف لم يزد على “إنكن صويحبات يوسف”.

إنكن صويحبات يوسف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى